المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أروي لكم من سقطرى رقم (5)


أحمد الأنبالي
05-16-2009, 07:39 PM
أروي لكم من سقطرى رقم (5)

لا يخلو أي مجتمع من المجتمعات من أفراد صالحين وآخرين طالحين وفي سقطرى كذلك فهناك أحداث يرويها لنا كبار السن فيها ما يسر وما يضر ونحن نبحث عن التاريخ الحقيقي ونسجل الكلمة الصادقة فلا بد من أن نمر بأحداث من هذا النوع نسوقها للعبرة ونطلع على حياة الأولين بما فيها من الصفات الحميدة كالسخاء والشجاعة والإباء وأخرى ذميمة مع مراعاة الظروف والأحوال والالتزام بقواعد الأدب فلا نشهر ولا نذم وإنما نرجو الخير لمن أحسن ونستغفر لمن أساء.

وفي قصتنا هذه دلالة واضحة على حرص ولاة الأمر هنالك آنذاك للقضاء على الفساد والمفسدين ونشر الأمن بين الرعية فقد حدث أن تمرد أحد الأشخاص على النظام ولم يعر الاهتمام لأوامر السلطان الذي ما أن يصل أمره إلى فرد من أفراد المجتمع إلا وأتى مذعنا طائعا وهذا إنما حصل بتوفيق من الله تعالى وعونه واستمر المتمرد يعيث فسادا ويتنقل من جبل إلى جبل ومن غابة إلى غابة ومن كهف إلى كهف يتغذى بلحوم الماشية وألبانها ويسطو على البيوت فيأخذ ما راق له من متاع من غير أن يستطيع أحد أن يقف أمامه أو أن يمنعه من أن يفعل ما يشاء لأنه كان قوي البدن سريع العدو شديد البطش ذكي فطن.

وأعلن السلطان عن جائزة لمن يُحضر المتمرد وحاول الأبطال أن يمسكوا به غير أنه لم يستطع أحد أن يقترب منه واستمر الحال على هذا سنين عديدة وقد أصاب السلطان من أجل ذلك من الهم والغم ما الله به عليم لأنه لم يتعود أن أحدا في رعيته يرفض طلبه أو يكسر أوامره بالإضافة إلى شكاوى الناس التي ترد إلى السلطان من فقدانهم لأموالهم بسبب هذا المتمرد العنيد.

وفي يوم من الأيام وردت أنباء إلى السلطان أن المتمرد يتواجد في مكان الفلاني وفي كهف معلوم وأنه تمت مراقبته من قبل المواطنين ضبطوه في ذلك المكان وكان لدى السلطان خادم من أقوى ما خلق الله في سقطرى يعده السلطان للحالات الطارئة والمواقف الشديدة فناداه السلطان وقال له إن فلان المتمرد قد عُلِمَ مكانه وهذا فلان يدلك على مقره فأتني به وإلا سترى ما أصنع بك.

ومع تهديد السلطان وصعوبة المهمة انطلق الخادم ومعه الرجل دليل المكان فلما اقتربا من الكهف الذي يسكنه المتمرد جلسا يراقبانه حتى خرج يبحث عن غذاء فتركاه يذهب فلما ابتعد اقتربا من الموقع وأخذا وضعهما اللائق استعدادا للانقضاض عليه حال ما يأتي إلى كهفه وبعد فترة جاء المتمرد يحمل ضحيته وما أن أدخل رأسه في الكهف حتى وجد نفسه بين يدي الخادم فحاول أن يفر ولكن هيهات فكتَّفه وشدد عليه الحبال ثم سحبه حتى دخل به على السلطان ففرح السلطان وعلا وجهه البهجة والسرور وأمر أن يربط في "عريش" بالقرب من غرفة السلطان ودخل الليل وأمر الخادم الذي أحضره أن يحرسه إلى الصباح ونام السلطان تلك الليلة قرير العين.

وأخذ الخادم مكانه بالقرب من المتمرد يراقبه عن كثب ويلاحظ تحركاته أثناء الليل وفي الصباح سوف يُنادى الداني والقاصي ليحضر إقامة الحد على المتمرد والحد هو عبارة عن قطع يده اليمنى من الرسغ وهو حد السرقة بينما هو يستحق أكثر من ذلك ولكن السلطان لا ينتقم لنفسه وإنما يقيم عليه حد السرقة فقط وفي منتصف الليل والناس في عالم آخر قد دخلوا في سبات عميق والمتمرد ساهرا ليله يفكر في مصيره فبعد أن كان مضرب الأمثال وحديث الناس في الشجاعة والقوة سيصبح بلا يد يا للهول.

وبينما يفكر المتمرد ويحيك الحيل ويدبر المكيدة تخلصه من هذه الورطة التي وقع فيها والخادم بجنبه في حال استعداد لأي طارئ يطرأ خاطب المتمرد الخادم بصوت منخفض قائلا له: فلان فأجابه الخادم وهو مضطجع نعم فقال المتمرد: ممكن تجبني على سؤال واحد فقط فقال الخادم: اسأل قال أنت تعلم ما ينتظرني في الغد سيجتمع حولي القريب والبعيد وسوف تقطع يدي أمام الصغير والكبير فهل يمكن أن تخبرني ما الذي ستفيده أنت من ذلك شخصيا؟ فلم يجبه الخادم وسكت المتمرد قليلا ثم قال له: فلان قال الخادم: نعم قال المتمرد: هل لك في أموال جمعتها طول عمري من ذهب وفضة وغيرهما في قصعة مغلقة وأنت تفك رباطي هذه الليلة.

فبدأت الخيانة تسري في عروق الخادم وأخذ لعابه يسيل طمعا في المال وكان الخادم مضطجعا فجلس واعتدل وقال له: ما ذا تقول؟ قال المتمرد: أقول ما تسمع فقال الخادم: هل أنت متأكد مما تقول؟ قال المتمرد: نعم متأكد فقال الخادم: أنت تعرفني؟ في إشارة إلى التهديد قال نعم أعرفك أنت فلان فقال: أين سأجد ما تقول قال المتمرد في يوم الفلاني في المكان الفلاني آتيك به فقال الخادم وإن لم تفعل؟ قال المتمرد أفعل ما تريد.

فبدآ يحيكان أسلوب الفرار وكيف تكون طريقة الهروب حتى لا يحس السلطان بالمؤامرة فقال الخادم للمتمرد: سأحل عنك الحبال حتى يبقى شيئا قليلا فعليك أن تقطعه وأثناء ذلك سأصرخ فعليك بنفسك فقال المتمرد: نعم الرأي ولما قطع المتمرد ما تبقى من الحبال صرخ الخادم وما أن سمع السلطان الصرخة حتى قفز من فراشه فوق سور المنزل فوجد المتمرد أمامه فجعل يطارده ومعه الخادم الخائن وكان المكان مليء بالأشجار وكاد السلطان أن يمسك بالمتمرد لولا كثافة الأشجار واستخدام المتمرد أغصان الأشجار يفرها في وجه السلطان حتى اختفى وبقي السلطان والخادم يبحثان هنا وهناك فلم يعثرا عليه.

وعاد السلطان منكسرا مكسوف البال فلم تتحقق أمنيته التي كان يتمناها بعد أن كاد أن يظفر بعدوه وأما الخادم فذهب في موعده إلى المكان المحدد واستلم الأموال كما وصفها المتمرد وعاد بها إلى بيته ومرت الأيام والمتمرد سادر في غيه وفي يوم من الأيام قذف الله في قله المتمرد الهداية فأنبه ضميره وقرر أن يسلم نفسه إلى السلطان ويتحمل ما يلقاه جزاء ما فعل خير له من أن يموت على ما هو عليه فانطلق مسرعا نحو السلطان حتى دخل عليه في مجلسه وبعد أن حياه وحي الحاضرين تقدم بين يدي السلطان وجلس أمامه وثم قال له أتعرفني؟ ولم يكن السلطان قد رآه في حياته فقال: لا ما أعرفك قال: أنا فلان.

فما صدق السلطان ما رأى أمامه فنظر إليه مندهشا ثم قال: فلان! قال: نعم وأصابت الدهشة كل من حضر مجلس السلطان ثم أردف قائلا: إنني ندمت على ما فعلت فسلمت نفسي لك عن قناعة غير مكترث بما يصيبني جزاء ما فعلت فافعل بي ما تشاء ثم أجهش بالبكاء وهو يقول: إنني لم أبكي من الخوف ولكنني أبكي على ما فرت في جنب ربي وما فعلته بحق إخواني ولكنني تبت إلى الله عله يقبل توبتي.

وما كان من السلطان الذي يعتبر الشعب السقطري كله مثل أبنائه إلا أن عفا عنه وسامحه وقال له انطلق راشدا فقد عفونا عنك عسى الله أن يعفو عنا وعنك وما سمع به أحد ممن كان قد تأذى منه إلا عفا عنه وسامحه.

أحمد الأنبالي

أبوعلي
05-16-2009, 07:52 PM
والنعم والله في اخلاق السلطان رجل كريم وشهم رحمه الله
وتسلم ياعم احمد الانبالي على روائع قصصك

رنهم حوره
05-17-2009, 05:59 PM
جزاك الله خير الجزاء استادنا
ورحم الله سلطان سقطرة وادخله فسيح جناته
تقديري

اجزن
10-10-2009, 04:45 PM
أروي لكم من سقطرى رقم (5)

لك كل عبارات الشكر والتقدير

وجزيت عن سقطرى واهلها خيرا

الريم
10-18-2009, 02:24 AM
جزاك الله خير

ليث سقطرى
10-29-2009, 09:00 PM
مشكور استادنا القدير على القصة الاكتر من رائع يعطيك العافية

ورحم اللة السلطان واسكنة في فردوسة الاعلى

نحن منتضرين سقطرى رقم 6 لنستمتع باسلوبك الراقي وفنك البديع

لتروي لنا قصص من من ثرات السقطري الاصيل


دمت في احسن الصحة والعافية

السلمهاااوي
12-05-2009, 09:24 AM
ما اجمل تلك القصه وما اجمل دلك اللسلطان الحكيم

نعم هكده هم كانو سلاطنه سقطرى

شكرا لك استادنا العزيز وكاتبنا القدير على ما صاغه قلمك الابي لجل سقطرى

ابنك مخااااوي الليل كان هنا و استمنع

دقعنهن
06-13-2010, 11:56 PM
يعطيك العافيه باحتنا القديــــــــــــر
احمد الانبالي وتحياتي لك دقعنهن