المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللغه السقطريه


المدرهي99
04-26-2009, 10:49 PM
إن جزيرة سقطرى المنهكة تحت ضباب المحيط وأمواج البحار يدور حولها الكثير من الفتن والطعن في أنساب قبائلها العربية، ناهيك عن لغتها الأصيلة وتاريخها المفعم بالأدلة والبراهين والحقائق المنبثقة من أصول عربية قديمة، ومما علمتنا الحياة صباحاً ومساءً مما شغل به السامع وأذل به الطامع لا شك ولا غرابة في أننا نسمع ونقرأ ما كتبته أيادي الرحالة والمستشرقين الحاقدين وذوي النفوذ العام وغيرهم من الكتاب والمؤرخين العرب.. أي عرب هؤلاء؟ نعم إنهم عرب كتبوا عنها على ظهر غيب أو لربما مجرد سماع من غيرهم وقبل أن يتفحصوا ويمحصوا عن من نقل لهم عن تلك الاعجوبة أكان ذلك صحيحا أم على وجه الافتراء .. إن الكتاب والمؤرخين اليوم سلكوا مسلك القدامى الذين كتبوا عن سقطرى ولم تطأ أقدامهم تلك الأرض الخضراء، وأما سقطرى اليوم هذه القطعة الصغيرة والرقعة اليسيرة فهي تعرف بعروس البحر وتاج اليمن السعيد.. التي دارت حولها المعارك ونسجت لها الأساطير، وهي باقية في مكانها بعباءتها الخضراء تتحداهم بكل شموخ وكبرياء قابعة في وسط المحيطات، ولا يزال الغموض يلف أرجاءها ومازالت الأسئلة عنها وحولها تعود أصداء من هنا وهناك، ومازال الخلاف حامي الوطيس ومازالت الاقلام ترشف من المحابر وبدون جدوى لتريح فضول السائحين والمهتمين بها، أما الذين طعنوا في نسبها ونسب قبائلها - وهذا الأمر هو محور القضية - فكذبت عقولهم وألسنتهم وزلت أقلامهم ورغم أنفهم فنسبها عربي دون أي غبار وقبائلها عربية أصيلة.

أكيد أن جزيرة سقطرى اليوم شغل بها الشاغلون واختلف المؤرخون حول الكثير مما تكتنفه وتكتنزه هذه السفينة العملاقة الراسية في أعماق البحر وإلى اليوم .. ومن جملة هذا الاختلاف لماذا سميت جزيرة سقطرى بهذا الاسم.

ذهب الكثير إلى ما ذهب إليه الأولون وكل يعبر عن رأيه، فمنهم من قال إن سقطرى كلمة عربية مشتقة من كلمتين وهي (سوق قطرة) وهذا مما يؤكد أنها كانت مركزا للتجارة العالمية ومنها يؤخذ ثم يروج عبر المدن والحضارات المترامية الأطراف، وهذه السوق وهي سوق قطرة التسمية كانت تنتج ثروة ضخمة قبل دخول عالم البترول في صراع هذه الحضارات المتقدمة صناعياً في الوقت الراهن، وكانت تضخ بكميات هائلة من المواد ذات الرواج العالمي كدم الأخوين والتي لا توجد في العالم إلا في هذا السوق واللبان على أنواعه الستة ولربما أكثر، وغيرها من الروائح والعلاجات الطبية من الأشجار والأعشاب، ومما أكد على أن هذا الاسم عربي أنه اعترف به المستشرق (فيتالي نؤومكين) صاحب الابحاث ومستشار الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط للحكومة الروسية، وهذا الاعتراف تجده في كتابه المعنون(سقطرى هناك حيث بعث العنقاء) الذي ترجمه د. صالح علي الخلاقي، رغم أن هذا الكتاب عليه مؤخذات مما افتراه على سقطرى وأهلها.

اللغة السقطرية
إن اللغة السقطرية تعد من الثمان اللغات العربية الجنوبية التي يعود نسبها إلى الأرامية السامية، وكذب المنجمون ولو صدقوا..كذب من قال أن السقطرية ليست بلغة وكذب من قال إن السقطرية أصلها حميرية وكذب من قال إنها لغة هندية أو غير ذلك، كل هذه الادعاءات هي عبارة عن افتراضات وأمور ليس لها أساس من الصحة، وذهب البعض بحجتهم بأنها لا تكتب وليس لها أحرف ولا قواعد، وهؤلاء جانبوا الحقيقة ولم يفهموا الصواب، ولو تأملنا كثيراً وركزنا على هذه اللغة لوجدنا فيها الكثير والكثير من المفردات والمثنى والجمع والضمائر والأحرف والأشعار في الغزل والمدح والسياسة والنثر والوصايا والحكم، أبعد هذا تستغرب ويدخلك العجب والشك؟نعم هي ليس لديها اليوم قواعد ولا أحرف ولا تكتب كذلك كما ترون، والسبب في ذلك الاندثار والانقراض الذي حصل لهذه اللغة، وما حصل لها كان بسبب إهمال الجميع، الحكومة كباب رئيسي والمثقفون من أبنائها الذين أحاطت بهم الدنيا وزجت بهم إلى مستنقع يكاد لا يسلم منه إلا من رحم ربي، رغم أن هناك مهتمين بهذه اللغة لكن ليس لديهم القدرة على الترحال والمادة عندهم عقبة كأداء .. فيا من ذهب فكره بأن السقطرية ليست بلغة وليست بعربية إلا تلاحظ بأن اللغة العبرية انقرضت قبل آلاف السنين وأعادها رجال من بينهم أصحاب الثروة والمال وذلك بفضل يهوديين اثنين لم يسترح لهما البال ولم تغمض لهما جفون ولا رموش إلا حين رأيا لغتهم (العبرية) تكتب وتنطق، نعم لقد حصل كل هذا بعد ما بذلوا الغالي والنفيس، الوقت والمال، ولكن بفضل جهود مكرسة وأموال مبذولة أصبحت اللغة منتشرة فيما بينهم على مسمع ومرأى الجميع.. أبعد هذا عجب.

هل كان يتوقع الكثير أن اللغة العبرية سستأنف حياتها من جديد؟ كان الجواب عند (80%)لا..لماذا؟! لأن هذا مستحيل في نظرهم ولكن ظهر العكس .. وفي الحقيقة لو كرست الدولة جهوداً قوية وبصدق وإخلاص ممثلة بوزارتها (وزارة الثقافة والسياحة) وكذا من أبناء سقطرى الغيورين على لغتهم وتاريخهم وأدبهم السقطري لأصبحت اللغة السقطرية حقيقة وليست خيالا، ويتم ذلك بدراسة اللغة نفسها وتحليلها إلى ما أجدر بها أن تكون وكما تشمل هذه اللغة (السقطرية) منابع وأدلة لغوية من المفردات وأسلوب الخطابة والإيقاع والنبرة الصويتة والمقارنة بإرجاع اللغة إلى أصلها، وقد ذهب في هذا الموضوع أخونا الفاضل عبدالعزيز بن سليمان الدهري بن قطن وأخرج كتابه أو بالأصح كتيّبه الذي يحمل عنوان على شكل رسائل (إعلام البرية باللهجة السقطرية وما ورد عنها باللغة العربية)ورغم أن هذا الكتاب ومن غير مدح ولا مجاملة قد برهن وجمع الكثير من الأدلة والحقائق التي تثبت أن اللغة السقطرية أصلها من اللغات العربية الأصيلة بل وأقدمها، الا أنه ينقصه الكثير والكثير كالمؤازرة والدعم المادي والمعنوي، وحري بنا شكر الكاتب على اجتهاده الشخصي.

تاريخ سقطرى
لا شك أن جزيرة سقطرى تاريخها مفعم ودارت حولها المعارك.. والأساطير التي حيكت حولها من نسج الخيال، وافتراءات باطلة وأساطير كاذبة تحاول تشويه وجهها الحضاري ومظهرها الخارجي وجسمها المنتفخ بالخامات النفطية والكنوز الثمينة والآثار الأصيلة . والمعروف عن هذه الجزيرة أن أرضها لازالت بكرا وتفتقر إلى الباحثين العرب والمسلمين الغيورين الذين لهم القدرة وعندهم العلم بباطن الأرض مما تكتنزه من آثار قديمة وكنوز عظيمة. إن علماء الغرب من السواح والمستشرقين الذين يدعون أنهم جاءوا للسياحة لربما رأوا أهلها وعيون الحكومة في سبات عميق، وشاءت لهم الحيل والماديات أن يغيروا ما أردوا تغييره في تاريخ وحضارة سقطرى.

وممن بحث في تاريخ سقطرى من أبنائها أخونا الفاضل أحمد بن سعيد الأنبالي، وهو أحد أبناء سقطرى المغتربين في خارج الجزيرة، وقد كرس هذا الجهد التاريخي كتاب بعنوان (تأريخ جزيرة سقطرى) بشكل كتيب عنونه (الحلل السندسية لشرح قصيدة الزهراء السقطرية). فله الشكر من أبناء سقطرى.

أن سقطرى إلى اليوم تاريخها لم يرس على بر لوجود الكثير من الفضوليين، مع أننا نعلم على اليقين بأن هناك الكثير ممن سولت لهم أنفسهم طمس حقائق جمة في واقع هذه الجزيرة وتاريخها الدفين تحت سجلات الظلم .

جوهر الأدب والنثر السقطري:
إن اللغة السقطرية فيها جواهر من الأدب والنثر والحكايات والقصص وأشعار الغزل والمدح وغيرها، ويعد هذا الأدب السقطري من أهم منابع اللغة التي تحتفظ به سقطرى إلى اليوم على لسان أهلها وذويها، هذا الأدب الذي إلى اليوم شُغل به الشاغلون على معرفته بالدقة وعلى رأسهم الباحثة (ميرندا) وهي من أصل بريطاني عاشت في سقطرى تجول أكثر من 15 سنة وهي تجمع وتبحث، وتدعي أحياناً أنها عالمة في النبات وعالمة في التاريخ تارة والأدب تارة أخرى .. وحقيقة لا تعلو همة في مجال الأدب لإخراجه إلى أرض الواقع ونفض التراب عنه وإظهاره من عالم النسيان إلى واقع الحقيقة إلا بأمرين (المادي والمعنوي)، وهذا ما جعل أحد أبناء سقطرى مشكوراً يخرج هذا البحث من الظلمات إلى النور ليضيء الطريق في الأدب العربي وخاصة لأبناء سقطرى وهو الأخ الفاضل فهد سليم كفاين، وهو على جهده هذا يستحق الشكر والتقدير لأنه أول من أقدم على هذا العمل المتواضع وسنراه قريباً إن شاء الله تعالى.

وفي الأخير وقبل الختام لا بد لي أن أطرح بعض الأمور التي تدور حول سقطرى وتاريخها ولغتها السقطرية العربية وأدبها المتواضع والمتفرع بأنواعه، فالفضوليون والغبار لا يزالان يتراكمان على ظهرها ويحتاجان إلى غربلة التراب من الحصى والتعريف بهوية هذه اللغة وجذور أصلها العربي وهويتها التاريخية والعربية معاً .. وقد سمعنا أن هناك مشرفين في الإنترنت في بعض الدول العربية وعلى رأسهم اليمن تبجحوا وكأنه خولت لهم صلاحيات الخوض في أعراض وأنساب الآخرين.

منقول من صحيفة الايام للكاتب / عبدالكريم بن قبلان احد ابناء جزيرة سقطرى

واترك التعليق للاخوه في مجال هل السقطرية لغه ام لهجة وهذا الامر الذي لم يرسى على بر الى الان فنريد من الاخوه البحث في هذا المجال هل السقطرية والمهرية لغه ام لهجة؟